ابن هشام الأنصاري

239

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

( ما أعطاه للدّراهم ) و ( ما أولاه للمعروف ) ، وعلى كل قول ( ما أتقاه ) ، و ( ما أملا القربة ) ، لأنهما من اتّقى وامتلأت ، و ( ما أخصره ) ، لأنه من اختصر ، وفيه شذوذ آخر ، وسيأتي ( 1 ) . الثالث : أن يكون متصرفا ؛ فلا يبنيان من نحو : نعم وبئس ( 2 ) . الرابع : أن يكون معناه قابلا للتّفاضل ؛ فلا يبنيان من نحو : ( فني ومات ) . الخامس : أن لا يكون مبنيّا للمفعول ؛ فلا يبنيان من نحو : ( ضرب ) ، وشذّ ( ما أخصره ! ) من وجهين ، وبعضهم يستثني ما كان ملازما لصيغة ( فعل ) نحو : ( عنيت بحاجتك ) و ( زهي علينا ) فيجيز : ( ما أعناه بحاجتك ) و ( ما أزهاه علينا ) ( 3 ) .

--> ( 1 ) القول بجواز بناء فعل التعجب من أفعل مطلقا هو قول سيبويه والمحققين من أصحابه ، واختاره ابن مالك في التسهيل وشرحه ، والقول بعدم جوازه مطلقا هو قول المازني والأخفش والمبرد وابن السراج والفارسي ، والقول بالتفصيل فيمتنع إن كانت الهمزة للنقل نحو أذهب فلا يقال ( ما أذهب نور الليل ) ويجوز إن كانت الهمزة لغير النقل نحو أظلم الليل وأقفر المكان فتقول ( ما أظلم الليل ، وما أقفر هذا المكان ) هو قول ابن عصفور ، ورد هذا الرأي الشاطبي . وكما اختلف النحاة في بناء فعل التعجب من أفعل اختلفوا في بنائه من كل ثلاثي مزيد إذا كان يجري مجرى الثلاثي المجرد نحو اتقى وافتقر وامتلأ واستغنى ، فذهب ابن عصفور إلى المنع ، وهو عجيب منه مع قوله في بنائه من أفعل بالتفصيل السابق ، وذهب ابن السراج وطائفة إلى الجواز . ( 2 ) عدم التصرف في الفعل على نوعين ، الأول أن يكون الفعل قد خرج عن طريقة الأفعال وذلك كنعم وبئس وعسى وليس ، والثاني أن تترك بعض صيغ الفعل استغناء عنها بأخرى من معناه نحو يدع ويذر ، فإنهم لم يجيئوا لهذين الفعلين بصيغة الماضي استغناء بترك ، وهما باقيان على دلالتهما على الحدث والزمان . ( 3 ) أنت تعرف أن الفعل المبني للمجهول إما أن يكون له فعل مبني للمعلوم كما هو الغالب في الأفعال نحو ضرب وقتل ونصر وفتح ، وإما ألا يكون له فعل مبني للمعلوم بل يكون المستعمل منه هو صيغة المبني للمجهول ، نحو قولهم : عني فلان بحاجتي ، وزهي علينا فلان . -